Ehab Raeef Wahibالشماس الاكليركي / ايهاب رئيف وهيب
دراسات في الكتاب المقدس وسير القديسينTheological Deacon Ehab Raeef Wahib Bible Study and Saint story and bible Competition
معلومات المدون:
الإسم : ايهاب رئيف وهيب Ehab Raeef Wahib
البلد : أستراليا
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
Theological Deacon Ehab Raeef Wahib graduated from the Clerical university college anba Roweiss Cairo Egypt and faculty of arts Ein shams Cairo and currently doing a masters degree at Macquarie Uni

:: Saint Demiana 2

 

 

 

 

الفصل الثانى

تجربة عنيفة

دقلاديانوس والوثنية

وكان فى ذلك الزمان دقلاديانوس ملكاً على الرتبة الرومانية.. ومدينة الإسكندرية والخمس مدن الغربية ونواحيها. وكان يومئذ يعبد المسيح، وكان لشعب النصارى الأمانة والسلامة فى سائر الأقطار، وكان هذا دقلاديانوس محباً لمرقس الوالى وبينهما محبة جليلة وصحبة، ثم أنه أعطاه ولاية الفرما.

فلما أخذ المنصب بولاية الفرما، قام بسرعة وجاء إلى القصر واستودع ابنته دميانة وأخذ بركة العذارى جميعاً، وتوجه بسلام إلى الفرما ومكث حاكماً فيها مدة.                                             

فلما كان بعد ذلك طغى الشيطان قلب دقلاديانوس.. وانقلب عن دين المسيح، وعمل له سبعين صنماً ذهباً وفضة، وسمى منها خمسة وثلاثين ذكوراً وخمسة وثلاثين إناثاً، وسمى أكبر الذكور أبولون وأكبر الإناث أردميسه. وللوقت أمر بسرعة فأحضر مئة حصان بيض ملاح غاليين القيمة. وألبسهم الحرير والديباج والأطلس، وعمل عليهم عدد رخت (سرج) ذهب أحمر، ودكاديك مطرزة ذهباً خالصاً وجعلهم أجنبة قدامه من غير أن يركبهم أحد، وجعل العسكر قدامه وكان عددهم كثيراً جداً ثلاثين ألف أميراً وضرب بالبوق عشرة أبواق من الشمال وعشرة عن اليمين، وطافوا راكبين وهم لابسين أفخر اللباس، ومئة وأربعون كاهناً للأصنام السبعين، لكل وثن كاهنان؛ واحد حامل الصنم والثانى يبخر له قدامه، وصاروا طائفين المدينة كلها، ومنادى يزعق زعقة مرعبة قائلاً: معاشر الأمم والناس جميع أهل أنطاكية والغرباء أيضاً، كل من يطيع الملك ويبخر لآلهته ينعم عليه بكل الإنعامات الجزيلة، ومن خالف ولم يطع ينهب بيته ويحرق ويموت بأشر ميته وأصعب العذاب.

فلما أكمل.. دوران مدينة إنطاكية جميعها، شمل الحزن جميع أهلها وكان فيها خلائق كثيرة جداً نحو ألفين ربوة من غير عدد النساء خارجاً عن عدد الأجناد أيضاً والصبيان والعذارى، وبعد تلك الدورة بسط آلات العذاب فى مجلس الحكم، ثم بسط الأصنام السبعين.. قدامه على كراسيهم وقام بسرعة وسجد لهم.. دقلاديانوس أولاً، وبعده رومانوس وزيره الكبير أبو بقطر، ثم كبراء الديوان منهم من سجد، ومنهم من تأخر؛ أعنى شجعان المسيح من الأكابر مثل القديس الاسفهسلار تادرس، وتادرس المشرقى، ويسطس ابن الملك، وماربقطر، وأقلوديوس ولد (ابن) خاله وصدريخس، والسيد أبادير الاسفهسلار، وكثير من أكابر المملكة صاروا فى غم زائد بسبب هذا الأمر، وتقدموا إلى.. دقلاديانوس.. ورفضوا الأوثان، فمنهم من نفاه إلى مصر وبعضهم إلى بلاد بعيدة، وقتلوهم هناك ومنهم من أباده بأشد العذاب والموت بالسيف أخيراً.

وصارت شدة عظيمة لا يقدر لسان على وصفها فى سائر المسكونة.. وكسى الجو ظلام وسواد، وللوقت ظهر شجعان المسيح الأبطال وصعدت أرواحهم إلى الملكوت وصاروا شفعاء فى الخطاة.

 

مرقس والخيانة

والآن فلنعود إلى الشرح الموضوع لنا اليوم من أجل القديس مرقس الوالى والد القديسة دميانة:

أرسل الملك أحضره من الفرما إلى أنطاكية من جملة الولاة الذين حضروا من سائر الأقاليم، وكان بينه وبين الملك صحبة ودالة قديمة لأنه كان شيخاً موقراً، وقال له الملك: ما بالك يا مرقس تتأخر عن السجود للآلهة الكرام الذين أعطونا الظفر والغلبة على سائر الممالك وأنت عين الأصحاب، وكبير الولاة. أما تنظر ما كان من البطرك لما أخفى ابن ملك الفرس، فلا تتأخر يا حبيبنا لأنك محبوبٌ عندنا، وبهذا الكلام اللين والتلاطف انخدع مرقس الوالى، ولوقته بخر للأوثان النجسة وسجد لها، وجحد إله السماء، وتمادى مع الملك على هذا الحال شهراً من الزمان ثم رجع إلى ولايته بالفرما.

 

فى مواجهة العاصف 

فلما اتصل الخبر إلى ابنته الست دميانة قامت بسرعة.. وسارت.. واجتمعت بوالدها، فلما رآها فرح جداً برؤيتها لأنه كان له مدة من حين فارقها، فسلمت عليه وبعد السلام قالت له: كيف يا أبى هذا الخبر الذى سمعته عنك الذى أرعب قلبى وبطل فرائصى؟ قال لها: وما هو يا ابنتى! قالت له: سمعت أنك تركت دين المسيح الإله القوى الذى قد خلقك وأنشاك، وبخرت للأصنام العمى الذين ليس بهم فائدة أحجار وفضة وخشب وذهب مصنوعة بالأيدى قال عنها أيضاً داود النبى يهلكون مع صانعيها وكل من يتوكل عليها. انظر يا أبى إلى فوق، وارفع نظرك وتمثل إلى بهجة السماء، وحسن نظام ترتيب الشمس والقمر والنجوم وكيف قبة السماء.. وما فوقها من ربوات الملائكة النارية، والطقوس العلوية وكرسى العرش المتقد بالنار الجالس عليها الإله القوى الجبار، الذى أرواح سائر الخلائق فى يده، لأنه هو خالقهم، فكيف خطر على قلبك، وفعلت هذا.

فاعلم يا أبى إن أنت تماديت على هذا الحال فأنا أكون غريبة منك وأنت غريباً منى فى هذا الدهر والدهر الآتى. وفى يوم قيامة الأجساد أنكرك فى وادى يوشافاط وسط المحكم المرهوب، ولا يكون لك حصة ولا نصيب ولا شركة فى الميراث الأبدى وهذا هو آخر كلامى معك.

 

توبة ودموع

وللوقت لما سمع منها أبوها هذا الكلام، فاق لوقته كمثل من يكون سكران ويفيق. ولوقته صرخ بالبكاء والنواح وقال: "ويلى أنا الخاطئ على ما استجرأت وعملته لأنى جعلت الأحجار اعتمادى، ومساكن إبليس سجدت لهم. مباركة هى الساعة التى رأيتك فيها أيتها الابنة المباركة، نشلتينى من جب عميق، والآن أنا فى هذه الساعة كأننى فى قرار الأرض فى ظلمة مدلهمة، والآن أنا فى هذه الساعة كأننى على أجنحة الريح وليس لى فكرة ولا شهوة فيما كنت فيه. وأنا مستعد للموت على الاسم المخلص الذى ليسوع المسيح إلهى، به أومن باسمه أحتسب، وعليه أعتمد، وبه أموت، ومعه أحيا إلى الأبد".

وقام بسرعة وسافر قاصداً مدينة إنطاكية، ورجعت الست دميانة.. وكانت تسأل السيد المسيح ابن الله الحي هكذا قائلة: "اللهم ربى وإلهى الذى لا تشاء موت الخاطئ بل حياة كل أحد موجودة من عندك، قوّى يارب قلب أبى حتى يموت على اسمك القدوس، ولا تؤخذه (توآخذه) يا ربى وسيدى بما استجرأه عليك من المخالفة والعصيان وسجوده لصنعة الأيادى لأنك يا سيدى تعلم بعجز وضعف ونقص طبيعة البشر، وليس أحد يخلو من الزلل، وعدونا واقف ساهراً كالأسد يلتمس من يبتلعه. وكما خلصت النبى يونان بن أمتاى وأخرجته من بطن الحوت سالماً، يا رب أقبل إليك أبى هذا الذى كان قد ابتلعه الشيطان. فأنا أسألك يا الله أن تثبته إلى أن يسفك دمه على اسمك القدوس لأن لك المجد والإكرام الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين.

 

إكليل الشهادة

فأما والدها مرقس لما وصل إلى الملك الكافر دقلاديانوس.. دخل أمامه وصرخ قائلاً:

ما هذا الانقلاب أيها الملك الذى صرت إليه من عبادة الأوثان، حتى إنك تركت عبادة الإله الخالق رب السموات والأرض الذى أرواح جميع الخلائق فى يديه، وصرت عابداً الأصنام الذين صنعوا من الأحجار والأخشاب جماداً لا بهم نفع قط، ساكنهم شيطان ملعون، ولا يجب لك أيها الملك الجالس على رتبة العالم كله أن تبدل جوهر الاعتقاد بطين الفساد. الاسم الحلو هو يسوع، الاسم المبارك هو يسوع، الاسم المحيى هو يسوع، ثم رشم على وجهه مثال الصليب، وهو واقفاً قدام الملك بحضرة الوزراء، والحجاب، وكل العسكر، والأكابر والأمراء وسائر أهالى المدينة أعنى مدينة أنطاكية، وصرخ  قائلاً: آمنت بالآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أما الملك الكافر.. دقلاديانوس، لما رأى هذا من مرقس الوالى، تغير منظره وتحير عقله واختبل فى أفكاره، وقال لمن كان حوله: ما هذا الذى دهى مرقس الوالى الكبير صاحبنا، حتى إنه ازدرى بإنعامنا عليه الذى أنعمناه عليه أكثر من كل الولاة، والآن قد أخرق سياج عزتنا، ولم يُبقِ لنا سطوة قدام العسكر والجيش الذى سمع هذا الكلام، والآن جميعهم يتشبهون به ويخالفونا، ثم التفت الملك نحو مرقس وقال له: كيف انقلبت يا صاحبنا عن مودتنا وتركت عبادتك لآلهتنا التى قد أعطتنا الظفر والغلبة على الأعداء، وازدريت بنا وبما عملناه معك من الإحسان والجميل والمعروف وتكلمت هذا الكلام اللعب. اسرع الآن وفِق لعقلك، وتعالَ اسجد لأبولون الإله الكبير، وأردميسه أم الآلهة. فاحتمَّ القديس مرقس الوالى بالروح القدس وزعق صارخاً فى وجه الملك صرخة هائلة قائلاً: اخز الآن.. أيها الملك.. مع أوثانك النجسة، فإنه ليس إله فى السماء وعلى الأرض إلا يسوع المسيح وأبوه الصالح، والروح القدس ثالوث مقدس إله واحد، به آمنت وعلى اسمه أموت ومعه أحيا، والآن لا تعود تسمع منى أيها الملك كلمة واحدة غير هذا، فاغتم الملك غماً زائداً، وقال لرومانوس وزيره: ما هو العمل فى أمر هذا الإنسان؟ لأنه كان أعز الأصحاب علينا وهو الآن قد صار عدواً لنا. قال له رومانوس: أما الصحابة فقد نفاها، والعداوة فقد ثبتت فيه. والبائن لى أنه ما عاد يرجع إلى رأينا أبداً، أيها الملك. والأصلح والأولى أن ترميه بالسيف سرعة، لئلا بسببه تطمع فيك أصحابك ويتشبهون به, ويبطل عملك.

وللوقت كتب قضيته، وأمر بأخذ رأسه بحد السيف، فأخرجوه (إلى) موضع رمى الرقاب بمدينة إنطاكية، وللوقت صلى صلاة طويلة، وبعد صلاته أمر الجند قائلاً: كملوا ما أُمرتم به من أمر الملك يا أعوان الظلم لأنكم قد اخترتم لكم نصيباً من أجرة الخطية ردياً يذهب بكم إلى الظلمة. وللوقت أتاه جندى ردئ شرير وضرب رقبته بحد السيف، فرماها، وصعدت روحه الطاهرة إلى الملكوت بيد الخالق الأبدى، الذى أحبه، وأخذ إكليل الشهادة فى اليوم الخامس من شهر أبيب المبارك وصار يشفع فى الخطاة بركاته المقدسة تشملنا جميعاً إلى الأبد آمين .

فلنعُد الآن أيها الأخوة الأحباء ونخبركم عن السبب الذى أجرى على ذكر القديسة دميانة قدام الملك الكافر دقلاديانوس المعاند، لأنها كانت من أهل الزعفرانة بوادى السيسبان مع أخواتها جميع العذارى ساهرات بالصلوات ليلاً ونهاراً، ولم يكن أحداً يفكر فيهن.

يظهر بالصورة ثلاث قباب متتالية من الناحية اليمنى؛ وهى قباب كنيسة الشهيد الوالى مرقس

التى هى أول كنيسة باسمه فى العالم

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية





Bible competition Arabic and Engilish

This page about bible competition Arabic and Engilish so can help you to study our bible Pray for me Ehab Raeef Wahib This article is written by theological deacon Ehab Raeef Wahib and you can cotact me by Emial ehabw@optusnet.com.au

Google
Web ehabraeef.jeeran.com
ehabraeefwahib.jeeran.com




This article is written by theological deacon Ehab Raeef Wahib and you can cotact me by Emial ehabw@optusnet.com.au